تشهد أسواق البطاطس العالمية ضغوطًا سعرية متزايدة نتيجة وفرة المخزونات واتساع الفجوة بين أسعار الشراء الحر والعقود، لا سيما في أوروبا وكندا. ورغم التأثير السلبي المباشر على المنتجين، تخلق هذه البيئة فرصة استثنائية لتعزيز استهلاك البطاطس، باعتبارها من أكثر السلع الغذائية قيمة من حيث الحجم والكلفة والمحتوى الغذائي. في المقابل، يواصل قطاع البطاطس المُصنَّعة التكيّف مع انخفاض الأسعار وسط تباطؤ ملحوظ في الطلب الخارجي، خاصة خارج الاتحاد الأوروبي.
أولًا: قيمة البطاطس في ظل تراجع الأسعار
تتعرض أسعار البطاطس لضغوط عالمية واضحة نتيجة وفرة المعروض:
- كندا سجلت مخزونات قياسية مع بداية العام.
- أوروبا تشهد أكبر فجوة تاريخية بين أسعار البطاطس في السوق الحرة وأسعار العقود، مع اتجاه الفجوة إلى الاتساع.
ورغم أن انخفاض الأسعار غير مرحّب به من قبل المزارعين، إلا أنه يتيح فرصة مهمة لتعزيز استهلاك البطاطس لدى المستهلكين، خاصة في ظل ضغوط ميزانيات الأسر. وتُعد البطاطس من أكثر الأغذية كفاءة من حيث:
- القيمة الغذائية مقابل السعر؛
- القدرة على تلبية احتياجات غذائية متنوعة؛
- المرونة العالية في الاستخدامات المنزلية والصناعية.
غير أن استمرار البيع بأسعار منخفضة للغاية يحمل خطر تآكل القيمة المدركة للمنتج على المدى الطويل، ما يستدعي موازنة دقيقة بين تحفيز الطلب والحفاظ على صورة المنتج.
ثانيًا: تراجع أسعار البطاطس المُصنَّعة وتأثيره على الطلب
انعكس انخفاض أسعار البطاطس الخام على أسعار المنتجات المُصنَّعة:
- أسعار البطاطس المُصنَّعة في الاتحاد الأوروبي أقل بأكثر من 10% مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنحو 15% عن ذروتها السابقة.
- ورغم ذلك، لم ينجح هذا التراجع حتى الآن في وقف انخفاض الطلب العالمي، لكنه قد يساهم في تحفيزه تدريجيًا.
وتُسهم الأسعار المنخفضة وزيادة المنافسة في دعم الطلب في أسواق ناشئة مثل البرازيل والسعودية، وإن كان ذلك لا يعوض التراجع في بعض الأسواق الكبرى.
ثالثًا: صادرات البطاطس المقلية المجمدة – طلب أضعف رغم انخفاض الأسعار
يستمر الضغط على صادرات البطاطس المقلية المجمدة من الاتحاد الأوروبي إلى الأسواق خارج التكتل:
- صادرات نوفمبر بلغت 211,316 طنًا، بانخفاض 6.5% على أساس سنوي.
- إجمالي الصادرات خلال 12 شهرًا حتى نوفمبر 2025 تراجع 7.9% إلى 2.617 مليون طن.
- متوسط سعر التصدير في نوفمبر بلغ 1,154 يورو/طن، وهو الأدنى منذ نوفمبر 2022، وأقل بـ 11.8% عن العام السابق.
ورغم أن السعر الحالي لا يزال أعلى بنحو 68% مقارنة بنهاية 2021، فإن الطلب لم يتعافَ بالوتيرة المتوقعة.
رابعًا: تباين الأسواق الإقليمية
- المملكة المتحدة: أكبر سوق منفرد، شهدت تراجعًا سنويًا في الواردات بنسبة 9.6% رغم استقرارها الشهري.
- أمريكا الجنوبية: تجاوزت الشرق الأوسط كثاني أكبر سوق إقليمي، مع نمو الصادرات بنسبة 8%.
- الشرق الأوسط وآسيا: تراجع حاد في الطلب، خاصة مع تصاعد المنافسة من الصين والهند.
- أمريكا الشمالية: الصادرات السنوية مستقرة تقريبًا، رغم تراجع ملحوظ في نوفمبر.
خامسًا: سوق مزدوج – الاتحاد الأوروبي مقابل الأسواق الخارجية
يتضح انقسام واضح في سوق الصادرات:
- الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي ارتفعت 3.8% إلى مستوى قياسي.
- الصادرات إلى الأسواق غير الأوروبية تراجعت 7.9%.
- متوسط سعر الصادرات داخل الاتحاد استقر، بينما انخفض متوسط السعر للأسواق الخارجية بنحو 18.9%.
هذا التباين يعكس اعتمادًا متزايدًا على الطلب الداخلي الأوروبي في ظل ضعف الزخم الخارجي.
خلاصة وتوقعات
يؤكد المشهد الحالي أن سوق البطاطس العالمية تمر بمرحلة إعادة توازن دقيقة:
- المنتجون يواجهون ضغوطًا قوية على الهوامش.
- المستهلكون يستفيدون من قيمة غذائية عالية بأسعار منخفضة.
- القطاع المُصنَّع مطالب بإدارة مرنة للأسعار والأسواق في ظل تراجع الطلب الخارجي.
وعلى المدى المتوسط، سيظل تعافي الطلب مرتبطًا بتطور الأوضاع الاقتصادية العالمية، ومسارات التجارة، وقدرة القطاع على تحويل انخفاض الأسعار من عامل ضغط إلى أداة تحفيز مستدامة للاستهلاك.

