تواجه سلسلة توريد الكاكاو في غانا ضغوطًا متصاعدة، بعد ظهور مؤشرات على تأخر سداد مستحقات بعض المزارعين وتراكم كميات لدى شركات شراء مرخّصة دون مشترين نهائيين. وتُلقي هيئة الكاكاو الغانية (COCOBOD) بالمسؤولية على مزيج من “عقود آجلة قديمة” أُبرمت عند أسعار منخفضة تاريخيًا، وتغيّر نمط التمويل، ثم انعكاس اتجاه الأسعار العالمية بما جعل الشراء بالأسعار المحلية الحالية غير جذاب تجاريًا لكثير من المشترين الدوليين.
1) أين بدأت الأزمة؟ “عقود قديمة” تُقيّد التسعير اليوم
بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي للهيئة دكتور رانسفورد أنيرتي أبي في إحاطة صحفية، فإن الضغوط الحالية تفاقمت بسبب عقود بيع مُسبق (Forward Sales) وقّعتها الهيئة عندما كانت الأسعار العالمية منخفضة؛ إذ التزمت COCOBOD بتوريد نحو 333,767 طنًا بسعر يقارب 41,600 سيدي غاني للطن.
وعندما قفزت الأسعار لاحقًا، لجأ مشترون كانوا مرتبطين بهذه العقود إلى تمويل المحصول لحماية مراكزهم، لكن هذا الترتيب كان “حلًا اضطراريًا” وليس نموذجًا مستدامًا على المدى الطويل.
2) لماذا تراجع المشترون الآن؟ لأن السعر المحلي أعلى من السوق
مع تغيّر الظروف، تقول الهيئة إن السوق “انعكس” سريعًا:
- الأسعار العالمية تراجعت
- بينما سعر المزرعة (Farmgate) في غانا ظل مرتفعًا وفق تسعير اتُّخذ عندما كانت الأسعار العالمية وسعر الصرف عند مستويات أعلى.
وتشير تصريحات أبي إلى أن COCOBOD دفعت للمزارعين ما يعادل 80,640 سيدي غاني للطن، في حين أن الكاكاو يتداول عالميًا حول 64,000 سيدي للطن أو أقل—وهو ما يخلق فجوة تجعل بعض المشترين “ينسحبون” إلى مناشئ أرخص.
3) كيف انعكس ذلك على الأرض؟ مخزون بلا مشترٍ… ومدفوعات تتأخر
نتيجة الفجوة السعرية، يوضح التقرير أن بعض شركات الشراء المرخّصة أصبحت تمتلك كاكاو دون مشترين نهائيين، بينما هناك شحنات تم تسليمها ولم تُسدّد قيمتها بعد.
وتقول COCOBOD إنها باعت حتى الآن كاكاو بقيمة تتجاوز 8.5 مليار سيدي غاني، مع بقاء جزء أصغر يحتاج لاستكمال تسويقه بعد تحوّل بعض المشترين إلى مناشئ بديلة أرخص.
4) نقطة حساسة إضافية: تغيّر “نموذج تمويل الموسم”
أوضح أبي أن محصول موسم 2024–25 لم يُموَّل عبر آلية القروض المجمّعة التقليدية (Syndicated Loans)، بل مباشرة عبر المشترين. ويربط هذا التحول بتداعيات سابقة على ثقة الممولين بعد تعثر الهيئة في 2022 في خدمة التزامات مرتبطة بـ“Cocoa Bills”، ما قلص شهية التمويل للمواسم اللاحقة.
5) ما الذي تعد به COCOBOD؟ “حلول انتقالية” ونموذج جديد بدءًا من 2026–27
- الهيئة تقول إنها تعمل مع الحكومة وأطراف الصناعة “لاستقرار الوضع”.
- كما نفت مزاعم متداولة بأن أموال المزارعين حُوّلت لشراء مركبات، مؤكدة أن أي مشتريات تم تمويلها من موارد داخلية وليست من عائدات المحصول.
- والأهم: تعمل الحكومة ووزارة المالية على نموذج تمويل جديد يقلل الاعتماد على تصدير الخام ويعزز التصنيع/القيمة المضافة، ومن المتوقع أن يبدأ تطبيقه من موسم 2026–27.
ماذا نراقب خلال الأسابيع المقبلة؟
- اتساع/انكماش فجوة السعر بين سعر المزرعة في غانا والسعر العالمي: كلما اتسعت، زادت صعوبة التسويق.
- سرعة تصريف المخزون لدى شركات الشراء المرخّصة وإعادة تدفق السيولة.
- خطوات تنفيذية قصيرة الأجل لضمان انتظام المدفوعات قبل الانتقال لنموذج 2026–27.
لماذا يهم ذلك للسوق؟
لأن أي اضطراب مطوّل في غانا—مع كونها لاعبًا محوريًا في تجارة الكاكاو—قد ينعكس على توقيتات الشحن، علاوات المخاطر، وتسعير عقود الشراء للمصنّعين عالميًا. كما أن “فجوة التسعير” تُظهر هشاشة الاعتماد على عقود بيع قديمة في سوق سريع التقلب، وتُسرّع النقاش حول إصلاحات التمويل وزيادة التصنيع المحلي داخل بلد المنشأ

