ما بعد العطلات: لماذا دخلت أسعار الدواجن “مزاج يناير”؟

ما بعد العطلات: لماذا دخلت أسعار الدواجن “مزاج يناير”؟

دخلت أسواق الدواجن العالمية 2026 بزخمٍ أقل بعد موسم العطلات، مع استمرار أثر هبوط الأسعار منذ النصف الثاني من 2025 نتيجة عودة منافسة المعروض، خاصةً بعد تخفيف/رفع قيود على صادرات البرازيل إلى أسواق رئيسية. داخل أوروبا، ارتفعت خلال ديسمبر أسعار بعض القطع المصنّفة “عالية الجودة” استجابةً لزيادة الاستهلاك في عيد الميلاد ورأس السنة، ثم تراجعت في يناير مع انحسار الطلب. في المقابل، أظهرت الأجنحة تماسكًا نسبيًا لأن استهلاكها يرتبط بدرجة أكبر بالطلب الآسيوي الموسمي.

على المدى القريب، تميل صدور الدجاج/الفيليه في أوروبا إلى مزيد من التراجع قبل أن تستقر لاحقًا، بينما قد تستفيد الأجنحة من اقتراب رأس السنة الصينية. في الخلفية، تظل عوامل السياسات التجارية (اتفاقات الحصص)، وتكاليف الأعلاف، ومخاطر إنفلونزا الطيور (HPAI) محدداتٍ رئيسية لاتجاهات الأسعار في الربع الأول من العام.


1) ما الذي حرّك السوق؟ (قراءة سريعة في المحركات)

أ) الطلب الموسمي: ذروة ديسمبر ثم “فراغ يناير”

  • القطع المفضلة لدى المستهلك الأوروبي في موسم الأعياد (مثل الفيليه) ترتفع عادةً في ديسمبر، ثم تتراجع مع عودة أنماط الاستهلاك الطبيعية في يناير.
  • الأجنحة أكثر ارتباطًا بالطلب الآسيوي (مطابخ وسلاسل مطاعم واستخدامات مختلفة)، لذا تتأثر أقل بموسم أعياد أوروبا.

ب) المنافسة العالمية: عودة المعروض البرازيلي وتغير تدفقات التجارة

  • زيادة صادرات البرازيل بعد تحسن النفاذ لأسواق كبرى رفعت المنافسة وأعادت تشكيل منحنى الأسعار، خصوصًا في أوروبا.

ج) مخاطر الصحة الحيوانية: ضغط على الإنتاج في بولندا

  • استمرار بؤر إنفلونزا الطيور يقيّد إنتاجًا بعينه داخل أوروبا (لا سيما بولندا)، بينما تبدو الإصابات في إسبانيا أقل نسبيًا وفق البيانات المتاحة.

2) مؤشرات أسعار مختارة (EXW) — جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية

ملاحظة: الأرقام أدناه كما وردت في المادة المصدر، وتُستخدم هنا لالتقاط اتجاهات الأسبوع على الأسبوع (W/W) لا كقائمة تسعير نهائية للعقود.

تايلاند (23 يناير 2026 مقارنة بـ 16 يناير 2026)

  • صدر دجاج طازج (Breast): تراجع -9.0% إلى €1,796/طن (≈ $2,107/طن | $0.96/رطل)
  • أجنحة دجاج طازجة (Wings): تراجع طفيف -0.8% إلى €2,191/طن (≈ $2,569/طن | $1.17/رطل)

قراءة الاتجاه:
هبوط الصدور/التندرلوين في يناير منطقي مع تراجع الطلب الأوروبي بعد الأعياد (وهذه قطع تُوجَّه تقليديًا إلى أوروبا). تماسك الأجنحة يعكس قاعدة طلب مختلفة أقل حساسية لموسم أعياد أوروبا.

البرازيل (22 يناير 2026 مقارنة بـ 15 يناير 2026)

  • صدر دجاج مجمّد (Breast, frozen): تراجع -1.4% إلى €1,444/طن (≈ $1,694/طن | $0.77/رطل)
  • أجنحة دجاج مجمّدة (Wing, frozen): تراجع -0.7% إلى €1,641/طن (≈ $1,924/طن | $0.87/رطل)

إشارة حجم صادرات (للمقارنة):

  • صادرات الدواجن حتى الأسبوع الثالث من يناير: 243.8 ألف طن
  • إجمالي صادرات يناير 2025: 415.216 ألف طن

3) أوروبا: اتجاهات الأسعار بين ضغط الطلب ومخاطر المعروض

الصورة العامة

  • السوق الأوروبي خرج من مسار هابط ممتد بفعل منافسة أقوى عالميًا.
  • الإنتاج يتعرض لتحديات بسبب تفشيات HPAI في بولندا، ما يبقي التوفر هناك “مشددًا” نسبيًا حتى لو هبطت الأسعار بسبب الطلب الضعيف.

الأعلاف

  • أسعار الأعلاف في يناير تُوصَف بأنها مناسبة مقارنة ببداية 2024، ما يخفف ضغط التكلفة على المنتجين.
  • الإشارة إلى توظيف سلاسل توريد حبوب/شعير أوكرانية في إنتاج إسبانيا (بعد تداخلات ملكية/شراكات) تلمّح إلى محاولة خفض تكلفة العلف ورفع القدرة التنافسية داخل الاتحاد الأوروبي.

أوكرانيا: منافسة أشد داخل أوروبا واحتمال إعادة توجيه صادرات

  • استفادت صادرات أوكرانيا خلال 2025 من حصص استيراد أكثر ملاءمة للاتحاد الأوروبي.
  • مع دخول منافسة برازيلية أقوى وتغيرات حصص/قواعد، قد تتجه بعض الأحجام الأوكرانية إلى الشرق الأوسط—خاصةً مع اقتراب رمضان (فبراير)—ما قد يرفع أسعار الدجاج الأوكراني في أسواقه البديلة.

4) رأس السنة الصينية: “عامل دعم” للأجنحة أكثر من الصدور

لماذا الأجنحة؟

  • في الصين والأسواق الآسيوية، للأجنحة موسمية استهلاكية أوضح خلال المناسبات، ما يعزز الطلب عليها مقارنةً بقطع تتركز حساسيتها في أوروبا.

أثره على تايلاند مقابل البرازيل

  • التوقعات تميل إلى أن البرازيل أكثر استفادة لأن حصتها في واردات الصين عادةً أكبر من تايلاند، وبالتالي أي موجة طلب موسمية تنعكس عليها بشكل أقوى نسبيًا.

5) تايلاند: أعلاف، شحن، واعتمادات تصدير للصين

أ) الأعلاف: فرصة تنافسية إذا انخفضت التكلفة

  • أسعار كسب الصويا البرازيلي في يناير قريبة من مستويات العام الماضي، ما يدعم استقرار تكاليف المدخلات.
  • الإشارة إلى انخفاض أسعار قمح الولايات المتحدة مقارنة بسنوات سابقة تعزز فكرة تحسن تكلفة بعض مكونات العلف لدى مستوردين في آسيا.

ب) الشحن: رسوم ذروة الموسم (Peak Season Surcharges)

  • تطبيق رسوم موسمية على خطوط جنوب شرق آسيا–أوروبا قد يرفع التكلفة الكلية للمنتج المُصدَّر في الأسابيع المحيطة بموسم رأس السنة الصينية، ما يحد من “نزول” الأسعار أو يؤخره لدى بعض المسارات.

ج) الوصول إلى السوق الصينية

  • ورد أن 5 مصانع من أصل 17 في تايلاند معتمدة للتصدير إلى الصين، وأي توسع في الاعتمادات قد يخلق دفعة طلب إضافية، خصوصًا للأجنحة.

6) البرازيل: توازن بين الطلب الخارجي والاستهلاك الداخلي

  • الأسعار ارتفعت أواخر ديسمبر بفعل تداخل الطلب العالمي والموسمي، ثم تراجعت في يناير مع انحسار الذروة.
  • الأجنحة مرشحة لارتفاع موسمي مع رأس السنة الصينية.
  • عامل “الكرنفال” قد يمنح دعمًا إضافيًا لبعض القطع في البرازيل لأن جزءًا كبيرًا من الطاقة يُستهلك محليًا؛ أي أن أي تحسن محلي قد يسحب من المعروض المتاح للتصدير ويشد السوق.

7) اتفاق EU–Mercosur: أثر تدريجي لكنه يستحق المتابعة

  • تم توقيع الاتفاق في 17 يناير 2026، ويتضمن حصة استيراد معفاة من الرسوم للدجاج تبلغ 180 ألف طن تُطبَّق تدريجيًا بمعدل 30 ألف طن سنويًا.
  • مقارنة بإنتاج أوروبا الإجمالي للدواجن (~ 14.1 مليون طن) يبدو الأثر الكمي المباشر محدودًا، لكنه قد يصبح مؤثرًا عبر:
    1. تسعير الهامش (Marginal pricing) في بعض المنتجات/الأوقات.
    2. تحولات الحصة السوقية لصالح الموردين ذوي التكلفة الأقل.
    3. تعميق المنافسة في فترات ضعف الطلب الأوروبي.

8) إنفلونزا الطيور (HPAI): مخاطرة “موضعية” لكنها مؤثرة

  • استمرار الضغط على الإنتاج البولندي يعني أن التوفر قد يبقى مقيدًا حتى لو تراجعت الأسعار في أوروبا بسبب الطلب.
  • في إسبانيا، عدد التفشيات المبلغ عنها منخفض نسبيًا (ورد: حالتان قائمتان وفق WOAH)، ما يمنحها ميزة استقرار إنتاجي نسبيًا.

9) ما الذي ينبغي مراقبته خلال فبراير–مارس 2026؟

  1. مسار الطلب بعد يناير: هل يتحسن الاستهلاك الأوروبي تدريجيًا أم يستمر الضعف؟
  2. تأثير رأس السنة الصينية على الأجنحة (تايلاند/البرازيل) وتوقيت انعكاسه على الأسعار.
  3. رسوم الشحن الموسمية على مسارات آسيا–أوروبا ومدى انتقالها إلى سعر المنتج النهائي.
  4. تطورات HPAI في بولندا وأثرها على أحجام التوريد والأسعار داخل أوروبا.
  5. إعادة توجيه صادرات أوكرانيا نحو الشرق الأوسط مع اقتراب رمضان وتأثير ذلك على توازنات الإمداد هناك.
  6. وتيرة تفعيل حصص Mercosur وأي إشارات سياسية/تنظيمية قد تسرّع أو تبطئ الأثر الفعلي.

خلاصة السوق

  • الصدور/الفيليه في أوروبا: ميل هابط قصير الأجل بسبب “ما بعد العطلات”، يلي ذلك احتمال استقرار متوسط الأجل.
  • الأجنحة: أكثر تماسكًا مع قابلية صعود موسمي قبل/أثناء رأس السنة الصينية.
  • المنافسة: دخول معروض برازيلي أقوى وتغير قواعد/حصص الاستيراد يرفعان سقف المنافسة داخل أوروبا.
  • المخاطر: HPAI والتكاليف اللوجستية يظلان عاملين قادرين على قلب السوق محليًا حتى في بيئة طلب ضعيف.
اترك تعليقاً

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *