المصدر: مناقشات معرض البطاطس الأميركي
النطاق: الولايات المتحدة – الأصناف، البحث والتطوير، التجارة الخارجية
تشهد صناعة البطاطس الأميركية مرحلة انتقالية مزدوجة:
من جهة، إعادة تقييم تاريخية لهيمنة صنف Russet Burbank الذي سيطر لعقود على قطاع التصنيع، ومن جهة أخرى تراجع مستمر في صادرات البطاطس المقلية الأميركية تحت ضغط المنافسة العالمية المتزايدة، خاصة من الصين والهند والاتحاد الأوروبي. هذه التطورات تفرض على القطاع إعادة التفكير في الأصناف، والبحث العلمي، ونماذج التنافس في الأسواق الدولية.
هيمنة تاريخية تحت المراجعة
تشير التقديرات إلى أن نحو 79% من المساحة المزروعة بالبطاطس في الولايات المتحدة تعتمد على أصناف Russet، ويُعد Russet Burbank العمود الفقري لصناعة البطاطس المخصصة للتصنيع.
ورغم أن هذا الصنف يعود في جذوره إلى سبعينيات القرن التاسع عشر ودخل الإنتاج التجاري مطلع القرن العشرين، فإن هيمنته باتت موضع تساؤل متزايد.
في هذا السياق، صرّحت نيكول نيكول، مديرة الأصناف في شركة McCain Foods – أميركا الشمالية، بأن:
«تغير أذواق المستهلكين، وتزايد ضغوط الأمراض، وتعقيدات المناخ، كلها عوامل تُضعف من جدوى الاعتماد المستمر على Burbank».
وتوقعت أن يتراجع دوره بشكل ملموس خلال العقد المقبل.
تنوع الأصناف… من الأبيض الطويل إلى الأصفر
من جانبه، رأى آرون ديربريدج، رئيس HZPC Americas، أن Russet Burbank سيظل حاضرًا خلال السنوات العشر القادمة، وإن بنسبة أقل، مشيرًا إلى بطء تطوير الأصناف الجديدة.
إلا أنه دعا إلى التوسع في الأصناف الصفراء، معتبرًا أن المستهلك بات أكثر تقبلًا للطعم، وأقل تمسكًا بشكل البطاطس المقلية الطويلة التقليدية.
في المقابل، يرى بعض المزارعين، مثل إيه. جي. بوسان من Wysocki Family Farms، أن Burbank لا يزال يتمتع بميزة الإنتاجية وسهولة الزراعة، لكنهم منفتحون على أصناف جديدة توفر مقاومة أعلى للأمراض وتتحمل المناخ المتغير.
دروس أوروبية وضغوط تنافسية عالمية
التجربة الأوروبية تُعد مثالًا واضحًا؛ إذ فقد صنف Bintje مكانته شبه الاحتكارية في بلجيكا وهولندا بعد تغير أنماط الاستهلاك والانتقال إلى البطاطس المقلية المجمدة، ليهبط نصيبه اليوم إلى أقل من 5% من المساحة المزروعة.
ويرى محللون أن المنافسة العالمية المتزايدة قد تسرّع سيناريو مشابه في الولايات المتحدة.
مبادرة أميركية لإعادة بناء منظومة التهجين
أطلقت منظمة Potatoes USA مبادرة طموحة لإعادة هيكلة منظومة تربية البطاطس، عبر مقترح إنشاء مركز وطني للتميز في البحث والطهي.
وأوضح الرئيس التنفيذي بلير ريتشاردسون أن النموذج الحالي المعتمد على شبكة جامعات ومراكز أبحاث يعاني من:
- تشتت الجهود
- ضعف التمويل
- تكرار الأبحاث وانخفاض الكفاءة
أهداف المركز المقترح:
- توحيد البحث العلمي وتسريع إدخال أصناف محسّنة إلى السوق
- ربط الصفات الوراثية بالجودة والطعم والأداء في المطبخ
- مضاعفة عدد الأصناف المختبرة سنويًا أربع مرات
- إشراك الطهاة والمستهلكين في تقييم الأصناف
- مواءمة الابتكار مع متطلبات الاستدامة واتجاهات السوق
وتقوم المنظمة حاليًا بتمويل دراسة تفصيلية لتقييم جدوى المشروع وآليات تمويله.
الصادرات الأميركية: ضغوط مستمرة
على صعيد التجارة الخارجية، تواصل صادرات البطاطس المقلية الأميركية التراجع:
- انخفاض صادرات أكتوبر 2025 بنسبة 7.8% إلى 68,248 طنًا، وهو أدنى مستوى لأكتوبر منذ 2010
- تراجع الصادرات السنوية بنسبة 1.9% إلى 887,059 طنًا
- انخفاض الإيرادات بنسبة 3.6% إلى 1.469 مليار دولار
ورغم ارتفاع السعر المتوسط في أكتوبر إلى 1,647 دولارًا/طن، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتحفيز الطلب، في ظل توفر بدائل أرخص من آسيا وأوروبا.
أسواق رئيسية صامدة وأخرى متراجعة
- اليابان، المكسيك، كندا ما زالت تستحوذ على نحو نصف الصادرات الأميركية
- تراجع ملحوظ في جنوب شرق آسيا، خصوصًا الفلبين
- تحسن نسبي في أميركا الوسطى، مع صعود غواتيمالا إلى خامس أكبر مستورد
خلاصة استراتيجية
تواجه صناعة البطاطس الأميركية نقطة انعطاف حاسمة:
- استمرار الاعتماد على صنف تاريخي يواجه تحديات هيكلية
- تصاعد المنافسة العالمية السعرية والصنفية
- ضرورة تسريع الابتكار وربط البحث العلمي بتفضيلات المستهلك
والخيار الاستراتيجي بات واضحًا: التجديد الصنفي المدعوم بالبحث والتسويق لم يعد رفاهية، بل شرطًا أساسيًا للحفاظ على الحصة السوقية داخليًا وخارجيًا.