سجلت أسواق الزيوت النباتية تحركات قوية وغير متجانسة خلال الفترة الأخيرة، مع وصول زيت عباد الشمس إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، في مقابل تعافٍ حذر لزيوت اللفت (الكانولا) وفول الصويا بعد تراجع سابق. ولا تزال التقلبات العالية السمة الأبرز للسوق، مدفوعة بعوامل جيوسياسية، وتذبذب الطلب العالمي، وسياسات الطاقة الحيوية.
زيت النخيل: تعافٍ مدفوع بتراجع الإنتاج وتحسن الصادرات
شهد زيت النخيل انتعاشًا ملحوظًا هذا الأسبوع، حيث ارتفعت العقود الآجلة في ماليزيا بنسبة 1.4% لتصل إلى 4,091 رينغيت للطن (نحو 864 يورو/طن).
وجاء هذا الارتفاع بعد بيانات أظهرت انخفاض إنتاج ديسمبر بنسبة 5.5% على أساس شهري إلى 1.83 مليون طن، ما أعاد المخاوف بشأن وفرة المعروض.
على جانب الطلب، برزت مؤشرات إيجابية مع ارتفاع الصادرات الماليزية بنسبة 8.5% في ديسمبر، وتسارع وتيرتها بأكثر من 29% مطلع يناير مقارنة بالفترة السابقة. ويُلاحظ عودة نشاط الهند—أكبر مستورد للزيوت النباتية عالميًا—بعد شهر هادئ نسبيًا.
في المقابل، حدّ من الزخم بعض الضغوط، أبرزها قوة العملة الماليزية وتراجع أسعار الزيوت الغذائية في الصين. كما تلعب السياسات الإندونيسية دورًا داعمًا في الخلفية، مع دراسة رفع رسوم تصدير زيت النخيل لتمويل برامج الديزل الحيوي B40 وربما B50، ما يوفر أرضية دعم إضافية للأسعار.
زيت عباد الشمس: أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات
برز زيت عباد الشمس كأقوى الرابحين داخل مجمع الزيوت النباتية، إذ صعدت الأسعار الآجلة إلى نحو 1,466 روبية لكل 10 كغ (ما يعادل 1,392 يورو/طن)، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويعود هذا الارتفاع أساسًا إلى شح الإمدادات من منطقة البحر الأسود، نتيجة تراجع المحاصيل في أوكرانيا وروسيا، إضافة إلى مشكلات لوجستية مستمرة وهجمات على الموانئ والبنية التحتية.
ورغم استمرار الطلب القوي من قطاعي الصناعات الغذائية والوقود الحيوي، فإن الزيادات الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي وأمريكا الجنوبية لم تكن كافية لسد فجوة المعروض.
اللفت (الكانولا): تعافٍ حذر بعد بلوغ قاع مؤقت
لم تسجل أسعار اللفت مستويات قياسية، لكنها أظهرت إشارات تعافٍ. فقد لامس السعر 470 يورو/طن في بورصة باريس، وهو مستوى أدنى بوضوح من العام الماضي. ويعود الضغط السعري إلى وفرة المخزونات العالمية وضعف الطلب من قطاع الأعلاف، ما يشير إلى احتمال بلوغ السوق قاعًا مؤقتًا.
في كندا، تعافت الأسعار إلى 623.70 دولار كندي/طن، مدعومة بطلب جيد من المعالِجين المحليين. غير أن العلاقة التجارية مع الصين تظل عامل عدم يقين رئيسيًا، في ظل قيود الاستيراد المرتبطة بإجراءات جمركية متبادلة.
فول الصويا: استقرار مدعوم بالطلب الصيني
حافظ فول الصويا على استقراره النسبي، مغلقًا عند نحو 10.40 دولار للبوشل، قرب أعلى مستوياته منذ نهاية العام الماضي. ويستند هذا الأداء إلى استمرار مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي، التي اقتربت من 11 مليون طن.
كما يوفر ارتفاع أسعار الطاقة دعمًا غير مباشر، إذ يعزز جاذبية زيت الصويا في إنتاج الديزل الحيوي، ما ينعكس إيجابًا على هوامش فول الصويا.
في المقابل، أعلنت الصين عن طرح 1.1 مليون طن من فول الصويا من الاحتياطيات الاستراتيجية عبر شركة حكومية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا قصيرة الأجل على السوق المحلية.
خلاصة وتوقعات
- زيت عباد الشمس يقود الارتفاعات بدعم من قيود حادة على المعروض.
- زيت النخيل يستعيد زخمه وسط تراجع الإنتاج وتحسن الصادرات، مع دعم سياسات الوقود الحيوي.
- اللفت وفول الصويا يظهران تعافيًا واستقرارًا حذرين، لكنهما يظلان رهينة الطلب العالمي والسياسات التجارية.
التوقع العام: استمرار التقلبات المرتفعة في أسواق الزيوت النباتية خلال الفترة المقبلة، مع حساسية عالية للتطورات الجيوسياسية، وسياسات الطاقة، وتحركات الطلب في آسيا.


