أثار تقرير Wasde الأخير الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية موجة قلق واضحة في أسواق الحبوب، بعد الكشف عن حصاد ذرة أمريكي قياسي تجاوز التوقعات بفارق كبير. وجاء رد فعل الأسواق سريعًا وحادًا، مع هبوط أسعار الذرة بأكثر من 5% لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكتوبر، وامتداد الضغوط إلى القمح وفول الصويا. كما عززت الزيادات في المخزونات العالمية النظرة السلبية قصيرة الأجل للأسعار.
الذرة: صدمة معروض تضغط بقوة على الأسعار
سجلت الذرة أكبر خسائر جلسة التداول الأخيرة، حيث تراجع عقد مارس في بورصة شيكاغو بمقدار 24.25 سنتًا ليغلق عند 4.21 دولار للبوشل. ويعود هذا الهبوط الحاد إلى مراجعة تصاعدية مفاجئة لحجم المحصول الأمريكي.
بحسب التقرير، بلغ حصاد الذرة في الولايات المتحدة خلال الخريف الماضي نحو 17.0 مليار بوشل (ما يعادل 431 مليون طن)، وهو رقم قياسي تاريخي. ويزيد هذا التقدير بنحو 269 مليون بوشل (حوالي 6.8 مليون طن) مقارنة بتقديرات ديسمبر، كما يتجاوز محصول 2023 القياسي بفارق كبير.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع متوسط الغلة إلى 186.5 بوشل/فدان، إلى جانب مراجعة صعودية للمساحة المحصودة بمقدار 1.3 مليون فدان.
هذه التعديلات خالفت توقعات المحللين، الذين كانوا يرجحون خفض التقديرات، ما أدى إلى تسارع عمليات البيع وانخفاض الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

المخزونات العالمية: وفرة تضيف مزيدًا من الضغط
لم تقتصر المفاجآت على الولايات المتحدة، إذ رفعت وزارة الزراعة الأمريكية تقديرات المخزون العالمي الختامي للذرة في موسم 2025/2026 إلى 290.9 مليون طن، بزيادة 11.8 مليون طن عن التقرير السابق.
ويرجع جزء كبير من هذه الزيادة إلى بيانات جديدة من الصين، التي سجلت بدورها حصادًا قياسيًا يقدر بنحو 301.2 مليون طن من الذرة. وتعزز هذه الأرقام صورة فائض المعروض عالميًا، ما يحد من فرص تعافي الأسعار على المدى القريب.
القمح: نبرة سلبية مع ارتفاع الإنتاج والمخزون
جاء تقرير القمح بدوره ذا طابع ضاغط على الأسعار. فقد ارتفع إجمالي المعروض العالمي (المخزون الافتتاحي + الإنتاج) إلى 1,102.2 مليون طن، بزيادة 4.3 مليون طن، مدفوعًا أساسًا بارتفاع الإنتاج في الأرجنتين وروسيا.
ورُفعت تقديرات محصول الأرجنتين إلى 27.5 مليون طن، وهو مستوى قياسي، فيما بلغ إجمالي الإنتاج العالمي من القمح 842.2 مليون طن.
ورغم زيادة الاستهلاك العالمي إلى 823.9 مليون طن، إلا أن الإنتاج فاق الاستهلاك، ما أدى إلى ارتفاع المخزون الختامي إلى 278.3 مليون طن. ويُعد هذا تحولًا بعد موسمين من السحب من المخزونات، ويعزز الضغوط السعرية في المرحلة الحالية.
انعكس ذلك على الأسعار، حيث تراجع القمح في بورصة باريس إلى 189.25 يورو/طن، وفي شيكاغو إلى 5.11 دولار للبوشل.
فول الصويا والبذور الزيتية: زيادة الإنتاج تقابلها خيبة صينية
سارت البذور الزيتية عمومًا في الاتجاه نفسه. فقد ارتفع الإنتاج العالمي إلى 693.2 مليون طن، مع زيادة إنتاج فول الصويا إلى 425.7 مليون طن، مدعومًا بمحاصيل أفضل من المتوقع في الولايات المتحدة والبرازيل.
في المقابل، جاء حصاد فول الصويا في الصين دون التقديرات السابقة، ما حدّ جزئيًا من أثر الزيادة العالمية. ومع ذلك، ارتفع المخزون الختامي للبذور الزيتية إلى 145.1 مليون طن، ما أبقى السوق تحت ضغط.
وانعكس هذا المشهد على الأسعار، حيث أغلق فول الصويا منخفضًا عند 10.33 دولار للبوشل.
خلاصة وتوقعات
- الذرة تواجه ضغوطًا حادة نتيجة حصاد أمريكي وصيني قياسي وارتفاع المخزونات.
- القمح يدخل مرحلة وفرة مع تجاوز الإنتاج للاستهلاك لأول مرة منذ موسمين.
- فول الصويا والبذور الزيتية تتأثر بزيادة المعروض العالمي رغم تراجع الإنتاج الصيني.
التوقع العام:
في ظل وفرة المعروض وارتفاع المخزونات، تبقى أسواق الحبوب والبذور الزيتية عرضة لمزيد من التقلبات والضغوط السعرية على المدى القصير، مع ترقب الأسواق لأي إشارات جديدة تتعلق بالطلب العالمي أو الأحوال المناخية في المواسم المقبلة.
